الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

69

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وهو المقصود بيانه في هذا الشرح وبيان أبوابه . فنقول : متعلق الإيمان إنما هو التوحيد والرسالة والولاية وشئونهما وهو المعارف الإلهية والإخبارات الإلهية فمحكى هذه الأمور هو متعلق الإيمان . ففي تحف العقول ( 1 ) دخل عليه ( أي على الصادق عليه السّلام ) رجل فقال عليه السّلام له : ممن الرجل ؟ فقال : من محبيكم ومواليكم ، فقال له جعفر عليه السّلام " لا يحب اللَّه عبد حتى يتولاه ، ولا يتولاه حتى يوجب له الجنة ، ثم قال له : من أيّ محبينا أنت ؟ فسكت الرجل ، فقال له سدير : وكم محبوكم يا بن رسول اللَّه ؟ فقال : على ثلاث طبقات : طبقة أحبونا في العلانية ولم يحبونا في السّرّ . وطبقة يحبونا في السّرّ ولم يحبونا في العلانية . وطبقة يحبونا في السّرّ والعلانية ، هم النمط الأعلى ، وشربوا من العذب الفرات ، وعلموا تأويل الكتاب ، وفصل الخطاب ، وسبب الأسباب ، فهم النمط الأعلى ، الفقر والفاقة وأنواع البلاء أسرع إليهم من ركض الخيل ، مسّتهم البأساء والضراء ، وزلزلوا وفتنوا فمن بين مجروح ومذبوح ، متفرّقين في كل بلاد قاصية ، بهم يشفي اللَّه السقيم ويغني العديم ، وبهم تنصرون ، وبهم تمطرون ، وبهم ترزقون ، وهم الأقلون عددا ، الأعظمون عند اللَّه قدرا وخطرا . والطبقة الثانية النمط الأسفل أحبونا في العلانية ، وساروا بسيرة الملوك ، فألسنتهم معنا وسيوفهم علينا . والطبقة الثالثة النمط الأوسط أحبونا في السّرّ ولم يحبونا في العلانية ولعمري لئن كانوا أحبونا في السّر دون العلانية فهم الصوامون بالنهار القوامون بالليل يرى أثر الرهبانية في وجوههم ، أهل سلم وانقياد . قال الرجل : فأنا من محبيكم في السّر والعلانية ، قال جعفر عليه السّلام : إن لمحبينا في السّر والعلانية علامات يعرفون بها ، قال الرجل : وما تلك العلامات ؟

--> ( 1 ) ص 241 كلامه عليه السّلام في وصف المحبة . .